كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

الْأَعْرَاب} يَعْنِي: حول المدنية {مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا على النِّفَاق} أَيْ: اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحن نعلمهُمْ} قد أعلمهم الله وَرَسُوله بعد ذَلِك، وأَسَرَّهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ.
{سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ} أَمَّا إِحْدَاهُمَا: فَبِالزَّكَاةِ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ كُرْهًا، وَأَمَّا الأُخْرَى: فَبِعَذَابِ الْقَبْرِ {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيم} أَي: جَهَنَّم.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (102) إِلَى الْآيَة (106).
{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} الآيَةُ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هُمْ نفرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ عَرَضَ فِي هِمَمِهِمْ شَيْءٌ، وَلَمْ يَعْزِمُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ.
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} وَعَسَى مِنَ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَاجِبَة.
{خُذ من أَمْوَالهم} أَي: اقبل {صَدَقَة تطهرهُمْ} من الذُّنُوب {وتزكيهم بهَا} وَلَيْسَ بِصَدَقَةِ الْفَرِيضَةِ، وَلَكِنَّهَا كَفَّارَةٌ لَهُمْ {وصل عَلَيْهِم} أَيْ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ {إِنَّ صَلاتَكَ سكنٌ لَهُم} يَعْنِي: طمأنينة لقُلُوبِهِمْ؛ يَقُوله الله - عز وَجل - للنَّبِي صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم.

الصفحة 229