كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

قَالَ الْحَسَنُ: يَحْشُرُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الأَوْثَانَ الْمَعْبُودَةَ فِي الدُّنْيَا بِأَعْيَانِهَا، فَتُخَاصِمُ مَنْ كَانَ عَبَدَهَا
{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أسلفت} قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: تُخْتَبَرُ ثَوَابَ مَا أَسْلَفَتْ فِي الدُّنْيَا. وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ (تَتَلُو) أَيْ: تَتَّبِعُ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا فِي الْبَعْثِ لَيْسَ أحدٌ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلا وَهُوَ مرفوعٌ لَهُ {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُم الْحق} رَبُّهُمُ الْحَقُّ، وَالْحَقُّ اسمٌ مِنْ أَسمَاء الله عز وَجل.
ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: (قل) لَهُمْ {مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض} وَهُوَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ {أَمَّنْ يَمْلِكُ السّمع والأبصار} أَيْ: يُذْهِبُهَا أَوْ يُبْقِيهَا. {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّت من الْحَيّ} قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: يُخْرِجُ النَّاسَ الأَحْيَاءَ مِنَ النُّطَفِ، وَالنُّطَفَ مِنَ النَّاسِ الأَحْيَاءِ، وَالأَنْعَامُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالنَّبَاتُ مِثْلُ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمر} فِيمَا يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَقْبِضُ وَيَبْسُطُ {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، ثُمَّ لَا تَتَّقُونَهُ وَتَعْبُدُونَ هَذِه الْأَوْثَان من دونه!
{فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال} يَعْنِي: أَنَّ أَوْثَانَكُمْ ضلالٌ وباطلٌ {فَأنى تصرفون} فَكَيْفَ تُصْرَفُ عُقُولُكُمْ فَتَعْبُدُونَ غَيْرَهُ؟!
{كَذَلِك حقت كَلِمَات رَبك} أَيْ: سَبَقَ قَضَاؤُهُ (عَلَى الَّذِينَ فسقوا

الصفحة 255