كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{فَمَا لكم كَيفَ تحكمون} أَيْ: أَنَّكُمْ تُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ (ل 139) ثُمَّ تَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ!
{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا} أَيْ: يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى - زَعَمُوا - لِيُصْلِحَ لَهُمْ مَعَايِشَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَمَا يَفْعَلُونَ ذَلِك إِلَّا بِالظَّنِّ.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (37) إِلَى الْآيَة (42).
{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ} يَقُولُ: لمْ يَكُنْ أحدٌ يَسْتَطِيعُ أَن يفتريه؛ فَيَأْتِي يه مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَين يَدَيْهِ} مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ {وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ} مِنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَالأَحْكَامِ، وَالْوَعْدِ والوعيد {لَا ريب فِيهِ} لَا شكّ فِيهِ.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: {أَن يفترى} أَيْ: لأَنْ يُفْتَرَى، يَعْنِي: يُخْتَلَقُ. وَمَنْ قَرَأَ (تَصْدِيقُ): هُوَ تصديقٌ، وَمَنْ نَصَبَ فَالْمَعْنَى: وَلَكِنْ كَانَ تَصْدِيقَ

الصفحة 257