كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
الَّذِي بَين يَدَيْهِ.
{أم يَقُولُونَ} أَيْ: أَنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَى الْقُرْآنَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: قَدْ قَالُوهُ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: يَا مُحَمَّدُ {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} مثل هَذَا الْقُرْآن {وَادعوا} يَعْنِي: اسْتَعِينُوا {من اسْتَطَعْتُم} أَيْ: مَنْ أَطَاعَكُمْ {مِنْ دُونِ الله إِن كُنْتُم صَادِقين} أَيْ: لَسْتُمْ بِصَادِقِينَ، وَلا تَأْتُونَ بِسُورَة مثله.
{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أَيْ: لمْ يَكُنْ لَهُمْ علمٌ بِمَا كذبُوا {وَلما} أَي: وَلم يَأْتهمْ {تَأْوِيله} يَعْنِي: الْجَزَاءَ بِهِ؛ وَلَوْ قَدْ أَتَاهُمْ تَأْوِيلُهُ لآمَنُوا بِهِ؛ حَيْثُ لَا يَنْفُعُهُمُ الإِيمَانُ {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين} كَانَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ، ثُمَّ صيرهم إِلَى النَّار.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ من لَا يُؤمن بِهِ} أَيْ: وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ سَيُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ}.
{فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} أَيْ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ، وَلَيْسَ لِي مِنْ عَمَلِكُمْ شيءٌ.
{وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك} يَعْنِي: جَمَاعَةً يَسْتَمِعُونَ.
{أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} وَهَذَا سمع الْقبُول.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (43) إِلَى الْآيَة (52).
الصفحة 258