كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا {أَوْ نتوفينك} فَيَكُونُ بَعْدَ وَفَاتِكَ {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ}.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رسولهم قضي بَينهم بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ؛ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ؛ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هُوَ كَقَوْلِهِ: {وَجِيءَ بالنبيين}.
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُم صَادِقين} يَقُولُهُ الْمُشْرِكُونَ لِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ بِهِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، فَكَانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِالْعَذَابِ استهزاءً وتكذيباً.
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نفعا} يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ.
{لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجلهم فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة} عَنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا نَزَلَ بهم {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} الْعَذَاب قبل أَجله.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بياتا} يَعْنِي: لَيْلا {أَوْ نَهَارًا مَاذَا يستعجل مِنْهُ المجرمون}.
قَالَ محمدٌ: {بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا} منصوبٌ عَلَى الْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ: {مَاذَا يستعجل} الْمَعْنى: أَي شَيْء، وَقد يَجِيء بِمَعْنى: مَا الَّذِي يستعجل؟
{أَثم إِذا مَا وَقع} قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: حَتَّى إِذَا مَا نزل الْعَذَاب (ل 140) {آمنتم بِهِ الآين وَقد كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون} أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ إِذَا آمَنُوا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ الآنَ تَؤْمِنُونَ حِين لَا ينفعكم الْإِيمَان.

الصفحة 261