كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
سُورَة يُونُس من الْآيَة (83) إِلَى الْآيَة (86).
{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ من قومه} قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: أَوْلادَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى {عَلَى خَوْفٍ من فِرْعَوْن وملئهم} يَعْنِي: أَشْرَافهم {أَن يفتنهم} أَنْ يَقْتُلَهُمْ فِرْعَوْنُ {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لعال فِي الأَرْض} أَيْ: لباغٍ يَبْغِي عَلَيْهِمْ وَيَتَعَدَّى {وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ}.
{وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُم آمنتم بِاللَّه} وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا، وَلَكِنَّهُ كلامٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ؛ تَقُولُ: إِنْ كُنْتَ كَذَا فَاصْنَعْ كَذَا؛ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا قَالَ لَهُ.
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمين} قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُونَ: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وَلا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَيَقُولُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ: لَوْ كَانُوا عَلَى حَقٍّ مَا عُذِّبُوا، وَلا سُلِّطْنَا عَلَيْهِمْ؛ فَيُفْتَنُوا بِنَا.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (87) إِلَى الْآيَة (89).
الصفحة 270