كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

قَالَ قَتَادَة:
ذكر لنا أَن نَبِي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " لَا أَشُكُّ وَلا أَسْأَلُ ".
{لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تكونن من الممترين} يَعْنِي: الشاكين.
{إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم (كَلِمَات} رَبك لَا يُؤمنُونَ} الآيَةَ، هُمُ الَّذِينَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ - عز وَجل - بكفرهم.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (98) إِلَى الْآيَة (99).
{فلولا} فَهَلا {كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانهَا} تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: يَقُولُونَ: لمْ يَكُنْ هَذَا فِي الأُمَمِ؛ لمْ يَنْفَعْ قَرْيَةٌ كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ حِينَ عَايَنَتْ عَذَابَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - {إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي} قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوْمَ يُونُسَ كَانُوا بِمَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ " الْمَوْصِلِ " فَلَمَّا فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، قَذَفَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي قُلُوبِهِمِ التَّوْبَةَ، فَلَبِسُوا الْمُسُوحَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا، فَعَجُّوا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا عَرَفَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الصَّدْقَ من قُلُوبِهِمْ، وَالتَّوْبَةَ وَالنَّدَامَةَ مِنْهُمْ عَلَى مَا مَضَى كَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ

الصفحة 273