كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{يَا أَيهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ يَقُولُ: لَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُّرُكَ، إِنَّمَا ضُرُّهُ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ قَالَ: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ} أَيْ: يَقُولُ الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوكَ {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ الله فتنته} يَعْنِي: ضَلَالَتَهُ. إِلَى قَوْلِهِ: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خزي} يَعْنِي: الْجِزْيَةَ.
قَالَ قَتَادَةُ:
وَكَانَ هَذَا فِي قَتِيلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ، وَكَانَ قَتِيلَ عَمْدٍ، وَكَانَ النَّضِيرُ إِذَا قَتَلَتْ مِنْ قُرَيْظَةَ قَتِيلًا لَمْ يُعْطُوهُمُ الْقَوَدَ وَيُعْطُوهُمُ الدِّيَةَ، وَإِذَا قَتَلَتْ قُرَيْظَةُ مِنَ النَّضِيرِ قَتِيلًا لَمْ يَرْضَوْا دُونَ الْقَوَدِ؛ فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ الْمَدِينَةَ بِأَثَرِ قَتِيلِهِمْ؛ فَأَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: إِنَّ قَتِيلَكُمْ قَتِيلُ عَمْدٍ، وَإِنَّكُمْ مَتَى تَرْفَعُوهُ إِلَى محمدٍ أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْقَوَدَ؛ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكُمُ الدِّيَةَ وَإِلَّا فَكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.
سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة (42) إِلَى الْآيَة (43).

الصفحة 28