كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْحِينُ أُمَّةً؛ لأَنَّ الأُمَّةَ مِنَ النَّاس تنقرض فِي حِين.
{ليقولون مَا يحْبسهُ} قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: {أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} أَيْ: لَيْسَ يَسْتَطِيعُ أحدٌ أَنْ يصرفهُ عَنْهُم {وحاق بهم} أَحَاطَ بِهِمْ {مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون} يَعْنِي: عَذَابَ الآخِرَةِ؛ فِي تَفْسِيرِ الْكَلْبِيّ.
{وَلَئِن أذقنا الْإِنْسَان} يَعْنِي: الْمُشرك {منا رَحْمَة} يَعْنِي: صِحَّةً وَسِعَةً فِي الرِّزْقِ {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ} من رَحْمَة الله (ل 144) أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ فَيُصِيبُهُ رَخَاءٌ بعد شدَّة {كفور} لنعمة الله تَعَالَى.
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مسته} أَيْ: عَافَيْنَاهُ مِنْ تِلْكَ الضَّرَّاءِ الَّتِي نزلت بِهِ {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} ذَهَبَ الضُّرُّ عَنِّي {إِنَّهُ لَفَرِحٌ} بالدنيا {فخور} يَقُولُ: لَيْسَتْ لَهُ حسبةٌ عِنْدَ ضَرَّاءَ، وَلا شُكْرٌ عِنْدَ سَرَّاءَ
{إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} اسْتَثْنَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَهْلَ الإِيمَانِ؛ أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ الَّذِي بَيَّنَ مِنْ فِعْلِ الْمُشْرِكِينَ.
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْك} خَاطَبَ بِهَذَا النَّبِيَّ؛ فَلا تُبَلِّغْ عَنِّي مَخَافَةَ قَوْمِكَ {وَضَائِقٌ بِهِ صدرك أَن يَقُولُوا} بِأَنْ يَقُولُوا {لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كنز} هَلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مالٌ؛ فَإِنَّهُ فَقِيرٌ {أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} فَيُخْبِرُنَا أَنَّهُ رسولٌ {إِنَّمَا أَنْتَ نذيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ وَكيل} حفيظٌ لأَعْمَالِهِمْ؛ حَتَّى يُجَازِيهِمْ بِهَا.

الصفحة 281