كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
{أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْض} يَسْبِقُونَا حَتَّى لَا نَبْعَثَهُمْ، ثُمَّ نُعَذِّبَهُمْ. {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دون الله من أَوْلِيَاء} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
{يُضَاعَفُ لَهُم الْعَذَاب} فِي النَّارِ {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع} سَمْعَ الْهُدَى؛ يَعْنِي: سَمْعَ قَبُولٍ إِذْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا {وَمَا كَانُوا يبصرون} الْهدى.
{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} 6 يَعْنِي: أَوْثَانَهَمْ ضَلَّتْ عَنْهُمْ؛ فَلَمْ تغن عَنْهُم شَيْئا
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هم الأخسرون} {لَا جَرَمَ} كَلِمَةُ وَعِيدٍ.
قَالَ محمدٌ: جَاءَ عَنِ ابْن عَبَّاس؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَعْنَاهَا: حَقًّا. وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: (جَرَمَ) مَعْنَاهَا: حَقٌّ، وَدَخَلَتْ لَا لِلنَّفْيِ، كَأَنَّ الْمَعْنَى: لَا يَنْفُعُهُمْ ذَلِكَ حَقٌّ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ.
وَأَنْشَدَ [ ... ]
(وَلَقَدْ طَعَنْتَ أَبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ... جَرَمَتْ فَزَارَةَ بَعْدَهَا أَنْ يَغْضَبُوا}
يَقُولُ: [أَحَقَّتِ الطَّعْنَةُ فَزَارَةَ] الْغَضَبَ.
قَالَ محمدٌ: وَأَنْشَدَ قُطْرُبٌ: جَرَمَتْ (فَزَارَةُ بَعْدَهَا أَنْ يغضبوا).
الصفحة 284