كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
{ويصنع الْفلك} السَّفِينَةَ {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ من قومه سخروا مِنْهُ} عَمِلَ نوحٌ الْفُلْكَ بِيَدِهِ، فَكَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ اسْتِهْزَاءً بِهِ: يَا نُوحُ، بَيْنَمَا أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِذْ صِرْتَ نَجَّارًا.
{قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: نَسْتَجْهِلُكُمْ كَمَا تَسْتَجْهِلُونَ.
قَالَ يحيى:
وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِهِ يَأْخُذُ بِيَدِ ابْنِهِ، فَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى نوحٍ فَيَقُولُ: أَيْ بُنَيَّ، لَا تُطِعْ هَذَا؛ فَإِنَّ أَبِي قَدْ ذَهَبَ بِي إِلَيْهِ وَأَنَا مِثْلُكَ فَقَالَ: أَيْ بني لَا تُطِع هَذَا.
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يخزيه} يَعْنِي: عَذَابَ الدُّنْيَا {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَاب مُقيم} دائمٌ.
{حَتَّى إِذا جَاءَ أمرنَا} يَعْنِي: عذابنا {وفار التَّنور} (التَّنُّورُ) فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ: الْبَابُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ السَّفِينَةِ، فَفَارَ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّفِينَةُ عَلَى الأَرْضِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلامَةً لإِهْلاكِ الْقَوْمِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمُ: التَّنُّورُ عَيْنُ مَاءٍ كَانَتْ بِالْجَزِيرَةِ، يُقَالُ لَهَا: التَّنُّورُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: كَانَ التَّنُّورُ فِي أَقْصَى دَارِهِ.
سعيدٌ: عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ التَّنُّورُ أَعْلَى الأَرْضِ.
الصفحة 288