كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} يَعْنُونَ: أَوْثَانَهُمْ.
قَالَ الْحَسَنُ: لمْ يَبْعَثِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيًّا إِلا فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: أَدِينُكَ يَأْمُرُكَ؛ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ.
{أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء} أَيْ: أَوْ أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ.
{إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} أَيْ: أَنَّكَ لَسْتَ بِالْحَلِيمِ الرَّشِيدِ.
{وَرَزَقَنِي مِنْهُ رزقا حسنا} يَعْنِي: النُّبُوَّةَ.
{وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} فأفعله
{وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي} أَيْ: لَا تَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَتِي {أَنْ يُصِيبكُم} بِكُفْرِكُمْ بِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - {مِثْلُ مَا أَصَابَ قوم نوح} الْآيَة.
قَالَ مُحَمَّد: (يجر مِنْكُم) أَصْلُهُ: يَكْسِبَنَّكُمْ؛ تَقُولُ: جَرِمْتُ كَذَا؛ بِمَعْنَى كَسَبْتُ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:
(طَرِيدُ عشيرةٍ وَرَهِينُ ذنبٍ ... بِمَا جَرَمَتْ يَدَيَّ وَجَنَى لِسَانِي)

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا قَوْمُ لوطٍ مِنْكُمْ بيعيد} يَقُولُ: الْعِظَةُ بِقَوْمِ لوطٍ قَرِيبَةٌ

الصفحة 305