كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
{وتمت كلمة رَبك} أَيْ: سَبَقَتْ {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} يَعْنِي: أَهْلَ النَّارِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْس.
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُل} مِنْ أَخْبَارِ الرُّسُلِ {مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادك} [ ... ] أَنَّ الأَنْبِيَاءَ قَدْ لَقِيَتْ مِنَ الأَذَى مَا لَقِيَتَ.
قَالَ محمدٌ: (كلاًّ) منصوبٌ ب (نقص) الْمَعْنَى: كُلُّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ، وَمَعْنَى تَثْبِيتِ الْفُؤَادِ: تَسْكِينُ الْقَلْبِ (ل 152) مِنَ السُّكُونِ، وَلَكِنْ كُلَّمَا كَانَ الدَّلالَةُ عَلَيْهِ وَالْبُرْهَانُ أَكْبَرَ كَانَ الْقَلْبُ أَثْبَتَ أَبَدًا؛ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قلبِي}.
{وجاءك فِي هَذِه الْحق} قَالَ الْحَسَنُ: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا.
سُورَة هود من الْآيَة (121) إِلَى الْآيَة (123).
{وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا على مكانتكم} أَيْ: عَلَى كُفْرِكُمْ؛ يُخَوِّفُهُمُ الْعَذَابَ؛ عَن ثَبَتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ {إِنَّا عَامِلُونَ}
{وَانْتَظرُوا} مَا يَنْزِلُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - {إِنَّا مُنْتَظِرُونَ}.
{وَللَّه غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض} أَيْ: لَا يَعْلَمُهُ إِلا هُوَ {وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله} يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
{فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
الصفحة 314