كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} يَعْنِي: سَبْعَ بَقَرَاتٍ عِجَافٍ {وَسَبْعَ سنبلات خضر} أَيْ: وَرَأَيْتُ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ {وَأُخْرَى يابسات} أَي: وَسبعا يابسات
{قَالُوا أضغاث أَحْلَام} أَيْ: أَخْلاطُ أَحْلامٍ.
قَالَ محمدٌ: الأَضْغَاثُ وَاحِدُهَا: ضغثٌ؛ وَهِيَ الْحِزْمَةُ مِنَ النَّبَاتِ يَجْمَعُهَا الرَّجُلُ فَيَكُونُ فِيهَا ضروبٌ مُخْتَلِفَةٌ؛ الْمَعْنَى: رُؤْيَاكَ أخلاطٌ لَيْسَتْ بِرُؤْيَا بَيِّنَةٍ، وَلَيْسَ للرؤيا المختلطة عندنَا تَأْوِيل.
{وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا} أَيْ: مِنَ السِّجْنِ {وَادَّكَرَ بَعْدَ أمة} يَقُولُ: ذَكَرَ يُوسُفَ بَعْدَ حِينٍ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ} قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: بَعْدَ نِسْيَانٍ: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فأرسلون} وَفِيه إِضْمَار، فَأرْسلهُ الْملك
فَأَتَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ: {يُوسُف أَيهَا الصّديق} يَعْنِي: الصَّادِقَ {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بقرات} أَيْ: أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ، الآيَةَ؛ فَأَجَابَهُ يُوسُفُ فَقَالَ: أَمَّا السَّبْعُ الْبَقَرَاتُ السِّمَانُ، وَالسَّبْعُ السُّنْبُلاتُ الْخُضْرُ فَهِيَ سَبْعُ سِنِينَ تُخْصِبُ، وَأَمَّا السَّبْعُ الْبَقَرَاتُ الْعِجَافُ وَالسَّنَابِلُ الْيَابِسَاتُ فَهِيَ سَبْعُ سِنِينَ مجدبةٌ
{قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ} أَرَادَ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السُّنْبُلِ كَانَ أَبْقَى لَهُ.
قَالَ محمدٌ: الدَّأَبُ: الْمُلازَمَةُ لِلشَّيْءِ وَالْعَادَةُ؛ يُقَالُ مِنْهُ: دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأَبًا.

الصفحة 328