كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سبع شَدَّاد} يَعْنِي: سَبْعَ سِنِينَ مجدبةٍ {يَأْكُلْنَ مَا قدمتم لَهُنَّ} فِي السِّنِينَ الْمُخْصَبَاتِ {إِلا قَلِيلا مِمَّا تحصنون} أَي: تدخرون.
{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يعصرون} قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: يَعْصِرُونَ الْعِنَبَ وَالزَّيْتُونَ.
قَالَ محمدٌ: قَوْلُهُ: {فِيهِ يغاث النَّاس} مِنْ جَعْلِهِ مِنَ الْغَيْثِ فَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: غَاثَ اللَّهُ الْبِلادَ يَغِيثُهَا، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنَ التَّلاقِي وَالتَّدَارُكِ فَهُوَ مِنْ أَغَثْتُ فُلانًا أَغِيثُهُ إِغَاثَةً.
وَقِيلَ أَنْ (يَعْصِرُونَ) مَعْنَاهُ: يُنْجُونَ، الْعُصْرَةُ فِي اللُّغَةِ: النَّجَاةُ. قَالَ: فَلَمَّا أُخْبِرَ الْمَلِكُ أَنَّ يُوسُفَ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ الرُّؤْيَا قَالَ ائْتُونِي بِهِ.
سُورَة يُوسُف من الْآيَة (50) إِلَى الْآيَة (53).
{فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول} قَالَ لَهُ يُوسُفُ: {ارْجِعْ إِلَى رَبك} أَيْ: سَيِّدِكَ؛ هَذَا كَانَ كَلامُهُمْ يومئذٍ {فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ} الآيَةَ، قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ أَلا يَخْرُجَ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عذرٌ. فَأرْسل إلَيْهِنَّ الْملك
الصفحة 329