كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
بِأَنْبِيَائِهِمْ، وَلَكِنْ أَخَّرْتُهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْوَقْتُ. {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} أَي: كَانَ شَدِيدا
{أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كسبت} تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: ذَلِكُمُ اللَّهُ.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: اللَّهُ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نفسٍ بِمَا كَسَبَتْ؛ يَأْخُذُهَا بِمَا جَنَتْ، وَيُثِيبُهَا بِمَا أَحْسَنَتْ؛ عَلَى مَا سَبَقَ فِي علمه.
{وَجعلُوا لله شُرَكَاء} يَقُولُ: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِي هُوَ قائمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَهَذِهِ الأَوْثَانُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا؟! {قُلْ سَمُّوهُمْ} وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسمَاء سميتموها} {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْض} أَيْ: قَدْ فَعَلْتُمْ، وَلا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا إِلَهًا مَعَهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلهٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ.
{أَمْ بِظَاهِر من القَوْل} يَعْنِي: أَمْ بِظَنٍّ مِنَ الْقَوْلِ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ {بَلْ زُيِّنَ للَّذين كفرُوا مَكْرهمْ} قَوْلهم {وصدوا عَن السَّبِيل} عَن سَبِيل الْهدى.
{لَهُمْ عذابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يَعْنِي: مُشْرِكِي الْعَرَبِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلآخِرِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ بالنفخة الأولى {ولعذاب الْآخِرَة} النَّار {أشق} من عَذَاب الدُّنْيَا.
سُورَة الرَّعْد من الْآيَة (35) إِلَى الْآيَة (37).
الصفحة 357