كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
وَلَا أَنْتَنَ مِنْكَ رِيحًا، وَلَا أَسْوَأَ مِنْكَ لَفْظًا. فَيَقُولُ: أَتَعْجَبُ مِنْ قُبْحِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَنَا وَاللَّهِ عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، وَإِنَّكَ كُنْتَ تَرْكَبُنِي فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرْكَبَنَّكَ الْيَوْمَ؛ فَيَرْكَبُهُ فَلَا يَرَى شَيْئًا يَهُولُهُ وَلَا يَرُوعُهُ إِلَّا قَالَ: أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَنْتَ الَّذِي تُرَادُ وَأَنْتَ الَّذِي تُعْنَى. وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَهُمْ يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ} الْآيَة ".
سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (32) إِلَى الْآيَة (34).
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهو} أَيْ: أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ لعب ولهوٍ.
{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} إِنَّكَ ساحرٌ، وَإِنَّكَ شَاعِرٌ، وَإِنَّكَ كَاهِنٌ، وَإِنَّكَ مَجْنُونٌ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ:
شَقَّ عَلَيْهِ وَحَزِنَ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ، وَقَدْ عَرَفُوا أَنَّكَ صَادِقٌ {وَلَكِنَّ الظَّالِمين بآيَات الله يجحدون}.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ {لَا يكذبُونَك} بِالتَّخْفِيفِ، فَالْمَعْنَى: لَا يَلْفُونَكَ كَاذِبًا، وَمن قَرَأَ {لَا يكذبُونَك} فَالْمَعْنَى: لَا يَنْسِبُونَكَ إِلَى الْكَذِبِ.
الصفحة 65