كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

أَي: لَا يعلمُونَ. وَقَوله: {أَكْثَرهم} يَعْنِي: مَنْ ثَبَتَ عَلَى الْكُفْرِ مِنْهُم.
سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (112) إِلَى الْآيَة (113).
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} قَالَ الْحَسَنُ:
جَعَلَ اللَّهُ أَعْدَاءَ الْأَنْبِيَاء {شياطين الْإِنْس} وهم الْمُشْركُونَ {وَالْجِنّ} أَيْ: وَشَيَاطِينَ الْجِنِّ {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}.
وَهُوَ مَا تُوَسْوِسُ الشَّيَاطِينُ إِلَى بَنِي آدَمَ مِمَّا يَصُدُّونَهُمْ بِهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ:
زُخْرُفُ الْقَوْلِ: مَا زُيِّنَ مِنْهُ وَمُوِّهَ وَحُسِّنَ، وَأَصْلُ الزخرف: الذَّهَب، و (غرُورًا) مصدرٌ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: يَغُرُّونَ غُرُورًا.
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} أَيْ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَوْحَى الشَّيَاطِينُ إِلَى الْإِنْسِ {فَذَرْهُمْ وَمَا يفترون} ثمَّ أَمر بقتالهم بعد
{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} يَعْنِي أَفْئِدَةَ الْمُشْرِكِينَ تُصْغِي إِلَى مَا توحي إِلَيْهِ الشَّيَاطِينَ {وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مقترفون} يَعْنِي: وَلِيَكْتَسِبُوا مَا هُمْ مُكْتَسِبُونَ.
قَالَ محمدٌ: الِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ: (وَلِيَرْضَوْهُ) (وَلِيَقْتَرِفُوا) بِتَسْكِينِ اللَّامِ؛ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لَامُ الْأَمْرِ؛ وَالْمَعْنَى: التهدد والوعيد.

الصفحة 92