كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
(خارص).
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَلَى الْهُدَى، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبيله.
سُورَة الْأَنْعَام من الْآيَة (118) إِلَى الْآيَة (121).
{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} يَعْنِي: مَا أُدْرِكَ ذَكَاتُهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَالْمُنْخَنِقَةَ وَالْمَوْقُوذَةَ وَالْمُتَرَدِّيَةَ وَالنَّطِيحَةَ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ؛ فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، إِلَّا مَا أدْرك ذَكَاته.
{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ} أَيْ: فَكُلُوهُ، فَهُوَ لَكُمْ حلالٌ {وَقد فصل} بَيَّنَ لَكُمْ {مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ {إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ.
{وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْر علم} أَتَاهُمْ مِنَ اللَّهِ، وَلَا حُجَّةَ؛ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أعلم بالمعتدين} يَعْنِي: الَّذِينَ يَتَعَدُّونَ أَمْرَ اللَّهِ.
{وذروا ظَاهر الْإِثْم وباطنه} قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ. {إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يقترفون} يَعْنِي: يكتسبون.
الصفحة 94