كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ {إِنْ كُنْتُم لَا تعلمُونَ} وهم لَا يعلمُونَ
{وَمَا جعلناهم جسدا} يَعْنِي: النَّبِيِّينَ {لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} أَيْ: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ؛ قَالَ هَذَا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ {مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام}. {وَمَا كَانُوا خَالِدين} فِي الدُّنْيَا لَا يَمُوتُونَ.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: {جسدا} هُوَ وَاحِد يُنْبِئُ عَنْ جَمَاعَةٍ؛ الْمَعْنَى: وَمَا جَعَلْنَا الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ ذَوِي أَجْسَادٍ لَا تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَلَا تَمُوتُ؛ فنجعله كَذَلِك.
{ثمَّ صدقناهم الْوَعْد} كَانَتِ الرُّسُلُ تُحَذِّرُ قَوْمَهَا عَذَابَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، فَلَمَّا لَمْ يُؤْمِنُوا صَدَقَ اللَّهُ رُسُلَهُ الْوَعْدَ، فَأَنْزَلَ الْعَذَابَ عَلَى قَوْمِهِمْ.
قَالَ: {فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمن نشَاء} يَعْنِي: النَّبِي وَالْمُؤمنِينَ {وأهلكنا المسرفين} الْمُشْركين.
{لقد أنزلنَا إِلَيْكُم كتابا} الْقُرْآن {فِيهِ ذكركُمْ} فِيهِ شَرَفُكُمْ يَعْنِي: قُرَيْشًا لِمَنْ آمن بِهِ {أَفلا تعقلون} يَقُوله للْمُشْرِكين.
سُورَة الْأَنْبِيَاء من (آيَة 11 آيَة 18).

الصفحة 141