كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

({وَكم قصمنا} أَهْلَكْنَا {مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} مُشركَة) يَعْنِي: أَهلهَا {وأنشأنا} خلقنَا.
{فَلَمَّا أحسوا بأسنا} رَأَوْا عَذَابَنَا؛ يَعْنِي: قَبْلَ أَنْ يهْلكُوا {إِذا هم مِنْهَا} من الْقرْيَة {يركضون} يفرون،
قَالَ الله: {لَا تركضوا} لَا تَفِرُّوا. {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ} أَيْ: إِلَى دُنْيَاكُمُ الَّتِي أُتْرِفْتُمْ فِيهَا {ومساكنكم لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون} مِنْ دُنْيَاكُمْ شَيْئًا؛ أَيْ: لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ؛ يُقَالُ لَهُمْ هَذَا اسْتِهْزَاءٌ بهم.
{قَالُوا يَا ويلنا} وَهَذَا حِينَ جَاءَهُمُ الْعَذَابَ {إِنَّا كُنَّا ظالمين} قَالَ الله:
{فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعوَاهُم} أَيْ: فَمَا زَالَ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ؛ يَعْنِي: {يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظالمين}. {حَتَّى جعلناهم حصيدا خامدين} أَي: قد هَلَكُوا وَسَكنُوا.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَينهمَا لاعبين} أَي: إِنَّمَا خلقناهما (ل 214) للبعث والحساب، وَالْجنَّة وَالنَّار
{لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا} قَالَ الْحَسَنُ: اللَّهْوُ [الْمَرْأَةُ] بِلِسَانِ الْيمن {لاتخذناه من لدنا} أَيْ: مِنْ عِنْدِنَا {إِنْ كُنَّا فاعلين} أَيْ: وَمَا كُنَّا فَاعِلِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ

الصفحة 142