كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

{أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هم ينشرون} أَيْ: يُحْيُونَ الْمَوْتَى؛ (هَذَا عَلَى الِاسْتِفْهَام؛ أَي: أَنهم قَدِ اتَّخَذُوا آلِهَةً لَا يُحْيُونَ الْمَوْتَى).
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: أَنْشَرَ الله الْمَوْتَى فنشروا.
{لَو كَانَ فيهمَا} يَعْنِي: فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ {آلِهَةٌ إِلَّا الله} غير الله {لفسدتا} لَهَلَكَتَا {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ} ينزه نَفسه {عَمَّا يصفونَ} يَقُولُونَ:
{لَا يسْأَل عَمَّا يفعل} بعباده {وهم يسْأَلُون} وَالْعِبَادُ يَسَأَلُهُمُ اللَّهُ عَنْ أَعْمَالِهِمْ
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً} عَلَى الاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: قَدْ فَعَلُوا، وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ، وَأَشْبَاهُهُ اسْتِفْهَامٌ عَلَى معرفَة. {قل هاتوا برهانكم} يَعْنِي: حُجَّتَكُمْ عَلَى مَا تَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً؛ أَيْ: لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ حُجَّةٌ. {هَذَا ذِكْرُ من معي} قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْقُرْآنَ {وَذِكْرُ من قبلي} يَعْنِي أَخْبَارَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَأَعْمَالُهُمْ؛ لَيْسَ فِيهَا اتِّخَاذ آلِهَةً دُونَ اللَّهِ {بَلْ أَكْثَرُهُمْ} يَعْنِي: جَمَاعَتُهُمْ {لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فهم معرضون} عَن الْحق.
{وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا} قَالَ قَتَادَةُ: قَالَتِ اليَهُودُ: إِنَّ اللَّهَ صَاهَرَ إِلَى الْجِنِّ، فَكَانَتْ مِنْ بَيْنِهِمُ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ اللَّهُ: {سُبْحَانَهُ} يُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَمَّا قَالُوا {بَلْ عباد مكرمون} يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ هُمْ كِرَامٌ عَلَى الله
{لَا يسبقونه بالْقَوْل} فَيَقُولُونَ شَيْئًا لَمْ يَقْبَلُوهُ عَنِ الله
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلفهم} تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: يَعْلَمُ مَا كَانَ قَبْلَ خَلْقِ الْمَلَائِكَةِ، وَمَا كَانَ بعد خلقهمْ (وَلَا

الصفحة 144