كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
خطاب الْجَمِيع، وتضمن (ل 227) الْخَطَّابُ إِلَى الرُّسُلِ جَمِيعًا؛ كَذَا أمروا.
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أَيْ: مِلَّةً وَاحِدَةً؛ يَعْنِي: الْإِسْلَامَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذِهِ} بِفَتْحِ الْأَلِفِ فَالْمَعْنَى: لِأَنَّ هَذِه أمتكُم.
{فتقطعوا أَمرهم بَينهم} يَعْنِي: دِينَهُمُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ {زبرا} وَهِيَ تُقْرَأُ عَلَى وَجْهَيْنِ {زُبُرًا} بِفَتْحِ الْبَاءِ وَرَفْعِهَا؛ فَمَنْ قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ فَالْمَعْنَى: قِطَعًا، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ فَالْمَعْنَى: كُتُبًا، يَقُولُ: فَرَّقُوا كِتَابِ اللَّهِ فَحَرَّفُوهُ وَبَدَّلُوهُ، وَكَتَبُوهُ عَلَى مَا حَرَّفُوا {كُلُّ حِزْبٍ} أَيْ: قَوْمٍ مِنْهُمْ {بِمَا لَدَيْهِمْ} بِمَا عِنْدَهُمْ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ {فَرِحُونَ} أَي: راضون
{فذرهم فِي غمرتهم} أَي: غفلتهم {حَتَّى حِين} يَعْنِي: إِلَى آجَالِهِمْ. وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالْقِتَالِ.
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَال} أَيْ: نُعْطِيهِمْ مِنْ مَالٍ {وَبَنِينَ نسارع لَهُم فِي الْخيرَات} أَيْ: لَيْسَ لِذَلِكَ نَمُدُّهُمْ بِالْمَالِ والبنين
{بل لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّا لَا نُعْطِيهُمْ ذَلِكَ مُسَارَعَةً لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ، وَأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى النَّار؛ يَعْنِي: الْمُشْركين.
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 57 آيَة 67).
الصفحة 203