كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 75 آيَة 77).
{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ من ضرّ} نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَكَّةَ؛ وَذَلِكَ حِينَ أُخِذُوا بِالْجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ؛ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَأُجْهِدُوا؛ حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَان مُبين} نزلت هَذِه الْآيَة قبل أَن يُؤْخَذُوا بِالْجُوعِ، ثُمَّ أُخِذُوا بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ (وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُوعِ: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طغيانهم يعمهون} يَتَرَدَّدُونَ
{وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ} يَعْنِي: ذَلِكَ الْجُوعِ فِي السَّبْعِ السِّنِينَ) {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} يَقُولُ: لَمْ يُؤْمِنُوا، وَقَدْ سَأَلُوا أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَيُؤْمِنُوا، فَقَالُوا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ} وَهُوَ ذَلِكَ الْجُوعُ {إِنَّا مُؤْمِنُونَ} فكشف عَنْهُم، فَلم يُؤمنُوا
{حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَاب شَدِيد} يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ {إِذا هم فِيهِ مبلسون} يئسوا من كل خير.
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 78 آيَة 89).
الصفحة 207