كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
{وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم} أَيْ: خَلَقَ. {قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ} أَقَلُّكُمْ مَنْ يَشْكُرْ؛ أَيْ: يُؤْمِنُ.
{أَفلا تعقلون} يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ، يُذَكِّرْهُمْ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ يَقُولُ: فَالَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبصار والأفئدة، وَيحيى ويمت، وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قَادِرٌ على أَن يحيي الْمَوْتَى
{بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَولونَ} ثُمَّ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ؛ فَقَالَ {قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} إِلَى قَوْله: {أساطير الْأَوَّلين} أَي: كذب الْأَوَّلين وباطلهم؛
فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولُ لَهُمْ: {قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
وَقَالَ: {سيقولون لله} أَي: فَإِذا قَالُوا ذَلِك {قل أَفلا تذكرُونَ} فَتُؤْمِنُوا، وَأَنْتُمْ تُقِرُّوَنْ أَنَّ الْأَرْضَ وَمن فِيهَا لله
{قل من رب السَّمَاوَات السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لله} فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَ {قُلْ أَفلا تَتَّقُون} وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَرَبُّهَا، وَقَدْ كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يُقِرُّونَ بَهَذَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِرَاءَةُ يَحْيَى (سَيَقُولُونَ اللَّهُ) وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ: وَعَامَّةُ الْقُرَّاء يقرءونها: (سيقولون لله).
الصفحة 208