كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

وَالْكَسْرِ فِي مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَا كَانَ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ، وَمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ التَّسْخِيرِ فَهُوَ بِالضَّمِّ. {حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} لَيْسَ يَعْنِي: أَنَّ أَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْسَوْهُمْ ذَكَرَ اللَّهِ؛ فَأَمَرُوهُمْ أَلَّا يذكروه، وَلَكِن جحودهم واستهزاؤهم، وَضَحِكُهُمْ مِنْهُمْ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُمْ ذكر الله.
{إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا} فِي الدُّنْيَا {إِنَّهُم} بِأَنَّهُم {هم الفائزون} النَّاجُونَ مِنَ النَّارِ، وَتُقْرَأُ بِالْكَسْرِ {إِنَّهُمْ}.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَنْ كَسَرَ فَالْمَعْنَى: أَنِّي جَزَيْتُهُمْ بِمَا صَبَرُوا، ثمَّ أخبر فَقَالَ: إِنَّهُم هُوَ الفائزون.
{قَالَ كم لبثتم} يَقُولُهُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ {فِي الأَرْض عدد سِنِين} أَيْ: كَمْ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ [يُرِيدُ بِذَلِكَ أَن يعلمهُمْ قلَّة] (ل 230) بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا [فَتَصَاغَرَتِ الدُّنْيَا] عِنْدهم
{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم} وَذَلِكَ لِتَصَاغُرِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ {فَاسْأَلِ العادين} قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْحُسَّابَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْسِبُونَ آجَالَنَا. مِثْلَ قَوْلِهِ: {إِنَّمَا نعد لَهُم عدا} وَهِي آجالهم
{قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا} أَيْ: إِنَّ لُبْثَكُمْ فِي الدُّنْيَا فِي طُولِ مَا أَنْتُمْ لَابِثُونَ فِي

الصفحة 214