كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

{يقلب الله اللَّيْل وَالنَّهَار} كَقَوْلِهِ: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل} هُوَ أَخْذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا من صَاحبه.
{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاء} يَعْنِي: النُّطْفَةَ {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على بَطْنه} الْحَيَّةُ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} أَيْ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكثر من ذَلِك.
{وَيَقُولُونَ آمنا بِاللَّه} إِلَى قَوْله {معرضون} يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ، وَيُسِرُّونَ الشّرك
{وَإِن يكن لَهُم الْحق} الْآيَةُ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْحَقُّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ؛ فَإِذَا قَالَ لَهُ: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ ذَهَبَ مَعَهُ، وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَطْلُبُ بَاطِلًا أَبَى أَنْ يَأْتِي النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَأنْزل الله: {وَإِذا دعوا إِلَى الله} إِلَى قَوْله: {مذعنين} أَي: سرَاعًا
{أَفِي قُلُوبهم مرض} وَهُوَ الشّرك {أم ارْتَابُوا} شَكُّوا فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ؛ قَالَهُ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيف الله} أَي: يجوز الله {عَلَيْهِم وَرَسُوله} أَي: قد خَافُوا ذَلِك
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ويخش الله} فِيمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ {وَيَتَّقْهِ} فِيمَا بَقِيَ {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} أَي: الناجون.
{وأقسموا بِاللَّه جهد أَيْمَانهم} يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ {لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ}

الصفحة 241