كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

{وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول} فِيمَا يَدَّعِي {يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نذيرا} يصدقهُ بمقالته
{أَو يلقى إِلَيْهِ كنز} فَإِنَّهُ فَقِيرٌ {أَوْ تَكُونُ لَهُ جنَّة يَأْكُل مِنْهَا}.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَأْوِيلُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَنصب (فَيكون) عَلَى الْجَوَابِ بِالْفَاءِ، وَلَا يَجُوزُ النصب فِي {تكون لَهُ} لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ الْمَعْنَى: لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ أَو يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جنَّة.
{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ} يَعْنِي: قَوْلَهُمْ: إِنْ هَذَا إِلا إفْك افتراه، وَقَوْلهمْ: {أساطير الْأَوَّلين} وَقَوْلهمْ: {مَال هَذَا الرَّسُول} إِلَى قَوْله: {مسحورا}. {فضلوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا} يَعْنِي: مَخْرَجًا مِنَ الْأَمْثَالِ الَّتِي ضروا لَك؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد.
{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار} وَإِنَّمَا قَالُوا: هِيَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ {وَيجْعَل لَك قصورا} مَشِيدَةً فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا عَلَى مقرإ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهَا، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ؛ فَالْمَعْنَى: وَسَيَجْعَلُ لَكَ قُصُورًا فِي الْآخِرَةِ.

الصفحة 254