كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
يَعِيشُ بِهِ الْخَلْقُ، وَيَنْبُتُ بِهِ النَّبَاتُ فِي الْأَرْضِ الْيَابِسَةِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى {فَأَبَى أَكثر النَّاس إِلَّا كفورا} قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا.
{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَة نذيرا} رَسُولا
{فَلَا تُطِع الْكَافرين} فِيمَا يَنْهَوْنَكَ عَنْهُ مِنْ طَاعَةِ الله {وجاهدهم بِهِ} بِالْقُرْآنِ، وَهَذَا الْجِهَادُ بِاللِّسَانِ مِنْ قبل أَن يُؤمر بقتالهم.
{وَهُوَ الَّذِي مرج الْبَحْرين} أَيْ: أَفَاضَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ {هَذَا عذب فرات} أَيْ: حُلْوٌ {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} أَيْ: مُرٌّ {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا} أَيْ: حَاجِزًا لَا يُرَى؛ لَا يَغْلِبُ الْمَالِحُ عَلَى الْعَذْبِ، وَلَا الْعَذْبُ عَلَى الْمَالِحِ.
{وَحِجْرًا مَحْجُورًا} حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ يَغْلِبَ أَحَدُهُمَا على الآخر.
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بشرا} خَلَقَ مِنَ النُّطْفَةِ إِنْسَانًا {فَجَعَلَهُ نسبا وصهرا}.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي: قَرَابَةَ النَّسَبِ وقرابة النِّكَاح.
{وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} أَيْ: عَوِينًا؛ يَقُولُ: يُظَاهِرُ الشَّيْطَانَ على ترك أَمر ربه.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة 56 آيَة 62).
الصفحة 264