كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

بعد إسْلَامهمْ {وَلَا يزنون} يَعْنِي: بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِك يلق أثاما} قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: نكالا
{يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب}.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَأْوِيلُ الْأَثَامِ فِي اللُّغَةِ: الْمُجَازَاةُ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ: قَدْ لَقِيَ أَثَامَ ذَلِكَ؛ أَيْ جَزَاءَ ذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَ {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَاب} بِالْجَزْمِ فَلِأَنَّ مُضَاعَفَةَ الْعَذَابِ لَقْيُ الْأَثَامِ. وَمَنْ قَرَأَ: (يُضَاعَفُ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى مَعْنَى التَّفْسِيرِ؛ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ: مَا لَقْيُ الْأَثَامِ، فَقِيلَ: يُضَاعف للآثم الْعَذَاب.
{إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عملا صَالحا} قَالَ قَتَادَةُ: {إِلا مَنْ تَابَ} أَيْ: رَجَعَ مِنْ ذَنْبِهِ {وَآمَنَ} بربه {وَعمل صَالحا} فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ {فَأُولَئِكَ يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات} فَأَمَّا التَّبْدِيلُ فِي الدُّنْيَا: فَطَاعَةُ اللَّهِ بَعْدَ عِصْيَانِهِ، وَذِكْرُ اللَّهِ بعد نسيانه
{وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا} أَيْ: يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ إِذَا تَابَ قبل الْمَوْت.
سُورَة الْفرْقَان من (آيَة 72 آيَة 77).
{وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور} الشّرك {وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ} الْبَاطِلِ وَهُو مَا فِيهِ الْمُشْرِكُونَ {مروا كراما} أَي: لَيْسُوا من أَهله
{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} يَعْنِي: الْقُرْآنَ {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صمًّا وعميانا} أَيْ: لَمْ يَصُمُّوا عَنْهَا،

الصفحة 268