كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
قَالَ مُحَمَّد: معنى {اتَّبَعُوهُمْ}: لَحِقُوهُمْ، وَيُقَالُ: أَشْرَقْنَا؛ أَيْ: دَخَلْنَا فِي الشُّرُوقِ؛ كَمَا يُقَالُ: أَمْسَيْنَا وَأَصْبَحْنَا: دَخَلْنَا فِي الْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ، وَيُقَالُ: شَرُقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ، وأشرقت إِذا أَضَاءَت وصفت.
{فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ} جَمْعُ مُوسَى وَجَمْعُ فِرْعَوْنَ {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}
{قَالَ} مُوسَى {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سيهدين} إِلَى الطَّرِيق
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بعصاك الْبَحْر} جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ؛ فَضَرَبَهُ {فانفلق} الْبَحْرُ {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيم} وَالطَّوْدُ: الْجَبَلُ.
قَالَ قَتَادَةُ: صَارَ اثْنَى عَشْرَ طَرِيقًا لِكُلِّ سِبْطٍ طَرِيقٌ، وَصَارَ مَا بَيْنَ كُلِّ طَرِيقَيْنِ مِنْهُ مِثْلُ الْقَنَاطِيرِ يَنْظُرُ بَعضهم إِلَى بعض
{وأزلفنا ثمَّ الآخرين} قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: أَدْنَيْنَا فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ إِلَى الْبَحْرِ. قَالَ قَتَادَةُ: يُقَالُ: أَزْلَفَنِي كَذَا؛ أَيْ: أَدْنَانِي مِنْهُ
{إِن فِي ذَلِك لآيَة} لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ وَحَذِرَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ مَا نَزَلَ بِهِمْ.
سُورَة الشُّعَرَاء من (آيَة 69 آيَة 83).
الصفحة 277