كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون} يَعْنِي: الْعَذَابَ {مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}.
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا منذرون} أَيْ: إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْحُجَّةِ وَالرسل والإعذار
{ذكرى وَمَا كُنَّا ظالمين} أَيْ: مَا كُنَّا لِنُعَذِّبَهُمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُجَّةِ.
قَالَ مُحَمَّد: {ذكرى} قَدْ تَكُونُ نَصْبًا وَتَكُونُ رَفْعًا، فَالنَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِ عَلَى مَعْنَى: {إِلَّا لَهَا منذرون}؛ أَيْ: مُذَكِّرُونَ ذِكْرًا، وَالرَّفْعُ عَلَى مَعْنَى: إِنْذَارُنَا ذِكْرَى؛ أَيْ: تَذْكِرَةٌ؛ يُقَالُ: ذَكَّرْتُهُ ذِكْرَى بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ، وذكرا وتذكيرا وَتَذْكِرَة.
{الشَّيَاطِينُ وَمَا تنزلت بِهِ} يَعْنِي: الْقُرْآن
{وَمَا يَنْبَغِي لَهُم} أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ؛ أَيْ: لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِك.
{إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون} وَكَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ يَسْتَمِعُونَ أَخْبَارًا مِنْ [أَخْبَارِ] السَّمَاءِ، فَأَمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَسْمَعُوهُ؛ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ مُنِعُوا مِنْ تِلْكَ الْمَقَاعِدَ الَّتِي كَانُوا يَسْتَمِعُونَ فِيهَا، إِلَّا مَا يَسْتَرِقُ أَحَدُهُمْ فَيُرْمَى بِالشِّهَابِ
{وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين} تَفْسِير الْكَلْبِيّ: " أَن رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام خَرَجَ حَتَّى قَامَ عَلَى الصَّفَا وَقُرَيْشٌ فِي
الصفحة 289