كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

{فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: إِذَا الْقَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ؛ هَذِهِ كَانَتْ خُصُومَتُهُمْ
{قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة} والسيئة: الْعَذَاب؛ لقَولهم: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ من الْمُرْسلين} والحسنة: الرَّحْمَة
{قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ قَدْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ، فَقَالُوا: بِشُؤْمِكَ، وَبِشُؤْمِ الَّذِينَ مَعَكَ أَصَابَنَا هَذَا {قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْد الله} يَعْنِي: عَمَلَكُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: لَيْسَ ذَلِكَ مِنِّي، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ اللَّهِ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تفتنون} قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: تُصْرَفُونَ عَنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ
{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} قَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا مِنْ قَوْمِ صَالح
{قَالُوا تقاسموا بِاللَّه} أَي: تحالفوا {لنبيتنه} لَنُبَيِّتَنَّ صَالِحًا وَأَهْلَهُ؛ يَعْنِي: الَّذِينَ عَلَى دِينِهِ {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} أَيْ: لِرَهْطِهِ {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهله}
{ومكروا مكرا} يَعْنِي: الَّذِي أَرَادوا بِصَالح {ومكروا مكرا} قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لِنَا أَنَّهُ بَيْنَا هُمْ مُعَايِنُونَ إِلَى صَالِحٍ لِيَفْتِكُوا بِهِ؛ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِم صَخْرَة فأهمدتهم
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنا دمرناهم} بالصخرة {وقومهم أَجْمَعِينَ} بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّيْحَةِ.

الصفحة 305