كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

الْمَحْفُوظ
{إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل} يَعْنِي: الَّذين أدركوا النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام {أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} يَعْنِي: مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَوَائِلُهُمْ، وَمَا حَرَّفُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَمَا كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ، ثُمَّ قَالُوا: هَذَا من عِنْد الله.
{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ} فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ الْكَافِرِينَ النَّار
{إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى} يَعْنِي: الَّذِينَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ بِكُفْرِهِمْ {وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا ولوا مُدبرين} يَقُولُ: إِنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّى مُدْبِرًا.
قَالَ قَتَادَةَ: هَذَا مَثَلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ، فَالْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ الْهُدَى وَلَا يَفْهَمُهُ؛ كَمَا لَا يَسْمَعُ الْمَيِّتَ، وَلَا يَسْمَعُ الْأَصَمُّ الدُّعَاءَ إِذَا ولى مُدبرا.
{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضلالتهم} يَعْنِي: الَّذِينَ يَمُوتُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ {إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} يَعْنِي: من أَرَادَ الله أَن يُؤْمِنُ؛ وَهَذَا سَمَعُ الْقَبُولِ، فَأَمَّا الْكَافِر تسمع أذنَاهُ وَلَا يعقله قلبه.
سُورَة النَّمْل (آيَة 82).
{وَإِذا وَقع القَوْل عَلَيْهِم} أَيْ: وَجَبَ الْغَضَبُ {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة من الأَرْض تكلمهم} وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: (تُحَدِّثُهُمْ) {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} قَالَ بَعْضُهُمْ: تَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِي لَا يُوقِنُونَ.
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: " هِيَ دَابَّةٌ ذَاتُ

الصفحة 311