كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

لَا أَنَّهُمْ طَلَبُوهُ وَأَخَذُوهُ لِذَلِكَ، وَمَثْلُهُ مِنَ الْكَلَامِ قَوْلُهُمْ لِلَّذِي كَسَبَ مَالًا؛ فَأَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْهَلَاكِ: إِنَّمَا كَسَبَ فُلَانُ لِحَتْفِهِ، وَهُوَ لَمْ يَطْلُبِ الْمَالَ لِحَتْفِهِ، وَلَكِنْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ وَهَذِهِ اللَّامُ يُسَمِّيهَا بَعْضُ النَّحْوِييِّنَ لَام الصيرورة.
{وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك} تَقُولُهُ لِفِرْعَوْنَ. قَالَ قَتَادَةُ: أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُهَا حِينَ أَبْصَرَتْهُ {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَفِي زَمَانه
{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: أَيْ: فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرِ ذِكْرِ مُوسَى لَا تَذْكُرُ غَيْرَهُ {إِنْ كَادَتْ لتبدي بِهِ} قَالَ قَتَادَةُ: لِتُبَيِّنَ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ شِدَّةِ وَجْدِهَا {لَوْلا أَنْ ربطنا على قَلبهَا} بِالْإِيمَانِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّبْطُ عَلَى الْقَلْبِ: إِلْهَامُ الصَّبْرِ وَتَشْدِيدُهُ وَتَقْوِيَتُهُ.
{وَقَالَت} أم مُوسَى {لأخته} لأخت مُوسَى {قصيه} أَيْ: اتْبَعِي أَثَرَهُ {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جنب} أَيْ: مِنْ بَعِيدٍ {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّهَا أُخْتُهُ؛ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهَا لَا تريده
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} قَالَ قَتَادَةُ: جَعَلَ لَا يُؤْتَى بِامْرَأَةٍ إِلَّا لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَهَا {فَقَالَت هَل أدلكم} أَلَا أَدُلُّكُمْ {عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يكفلونه لكم} أَي: يضمونه فيرضعونه
{وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} يَعْنِي: الَّذِي قُذِفَ فِي قَلْبِهَا {وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ} يَعْنِي: جَمَاعَتهمْ.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 14 - آيَة 19).

الصفحة 318