كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
{قَالَ} مُوسَى {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّه عَدو مضل مُبين} بَين الْعَدَاوَة
{قَالَ} مُوسَى {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} يَعْنِي: بقتل القبطي
{فَلَنْ أكون ظهيرا} أَي: عوينا {للمجرمين}.
قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: فَلَنْ أُعِينَ بعْدهَا على فجرة
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} مَنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ؛ يَتَرَقَّبُ أَنْ يُؤْخَذَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (يَتَرَقَّبُ): يَنْتَظِرُ سُوءًا يَنَالُهُ. {فَإِذَا الَّذِي استنصره بالْأَمْس يستصرخه} أَيْ: يَسْتَعِينُهُ {قَالَ لَهُ مُوسَى} للإسرائيلي {إِنَّك لغَوِيّ مُبين} أَيْ: بَيِّنُ الْغَوَاءِ [ثُمَّ أَدْرَكَتْ مُوسَى الرأفة عَلَيْهِ]
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدو لَهما} (ل 254) بِالْقِبْطِيِّ خَلَّى الْإِسْرَائِيلِيُّ عَنِ الْقِبْطِيِّ {وَقَالَ يَا مُوسَى} الْإِسْرَائِيلِيُّ يَقُوْلُهُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ} مَا تُرِيدُ {إِلا أَنْ تَكُونَ جبارا} أَيْ: قَتَّالًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ الْمَعْنَى: فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ الْمُسْتَصْرِخُ أَنْ يَبْطِشَ مُوسَى بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا، وَلَمْ يَفْعَلْ مُوسَى، وَقَالَ لِلْمُسْتَصْرِخِ: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} قَالَ لَهُ الْمُسْتَصْرِخُ: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تقتلني} الْآيَةُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَصْلُ الْجَبَّارِ فِي اللُّغَةِ: الْمُتَعَظِّمُ الَّذِي لَا يَتَوَاضَعُ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [فِي الأَرْض].
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 20 آيَة 21).
الصفحة 320