كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

هم من المقبوحين} يَقُولُ: أَهْلُ النَّارِ مُشَوَّهُونَ سُودٌ زرق
{وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب} التَّوْرَاةَ؛ وَهُوُ أَوَّلُ كِتَابٍ نَزَلَ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالْأَحْكَامُ {بَصَائِرَ للنَّاس}.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 44 آيَة 46).
{وَمَا كنت} يَا مُحَمَّد {بِجَانِب الغربي} يَعْنِي: غَرْبِيَّ الْجَبَلِ {إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمر} يَعْنِي: الرِّسَالَةَ {وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدين} أَي: لم تشاهد ذَلِك
{وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمر} كَانَ بَين عِيسَى وَمُحَمّد خَمْسمِائَة سنة، وَقيل: سِتّمائَة سَنَةٍ {وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} أَيْ: لَمْ تَكُنْ يَا مُحَمَّدُ مُقِيمًا بِمَدْيَنَ؛ فَتَعْلَمَ كَيْفَ كَانَ أَمْرُهُمْ، فَتُخْبِرَ أَهْلَ مَكَّةَ بِشَأْنِهِمْ وَأمرهمْ
{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نادينا} قَالَ بَعْضُهُمْ: نُودِيَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ: أَجَبْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُونِي، وَأَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا} يَعْنِي: قُرَيْشًا؛ فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ {لَعَلَّهُم يتذكرون} لكَي يتذكروا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (رَحْمَةً) بِالنَّصْبِ، فَالْمَعْنَى: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِلرَّحْمَةِ؛ كَمَا تَقُولُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ الْخَيْر؛ أَي: لابتغاء الْخَيْر.

الصفحة 327