كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
عَلَيْكُم} كَلِمَةُ حِلْمٍ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَتَحِيَّةٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} أَي: لَا نَكُون مِنْهُم.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: مَعْنَى {سَلامٌ عَلَيْكُم} هَاهُنَا؛ أَيْ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْمُسَالَمَةُ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ (يُؤْمَرُوا بِقِتَالِهِمْ).
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 56 آيَة 59).
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ، حَيْثُ أَرَادَهُ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ فَأَبَى {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} أَيْ: مَنْ قُدِّرَ لَهُ الْهُدَى
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ} يَعْنِي: التَّوْحِيدَ {نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} لِقِلَّتِنَا فِي كَثْرَةِ الْعَرَبِ، وِإِنَّمَا يَنْفِي الْحَرْبَ عَنَّا أَنَّا عَلَى دِينِهِمْ؛ فَإِنْ آمَنَّا بِكَ وَاتَّبَعْنَاكَ خَشِينَا أَنْ يَتَخَطَّفَنَا النَّاسُ؛ قَالَ الله للنَّبِي: {أَو لَو نمكن لَهُم حرما آمنا} الْآيَةُ. يَقُولُ: قَدْ كَانُوا فِي حَرَمِي يَأْكُلُونَ رِزْقِي وَيَعْبُدُونَ غَيْرِي وَهُمْ آمِنُونَ، فَيَخَافُونَ إِنْ آمَنُوا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يَقْتُلُهُمْ وَيَسْبِيهِمْ؟! مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ} يَعْنِي: من لم يُؤمن مِنْهُم
(وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ
الصفحة 330