كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
هَؤُلَاءِ الَّذين أغوينا أغويناهم} أضللناهم {كَمَا غوينا} {ضَلَلْنَا} (تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إيانا يعْبدُونَ} أَيْ: بِسُلْطَانٍ كَانَ لَنَا عَلَيْهِمُ اسْتَكْرَهْنَاهُمْ بِهِ، وَإِنَّمَا دَعَوْنَاهُمْ بِالْوَسْوَسَةِ؛ كَقَوْلِه إِبْلِيسَ: {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لي}.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 64 آيَة 71).
{وَقيل ادعوا شركاءكم} يَعْنِي: الأَوْثَانَ {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُم وَرَأَوا الْعَذَاب} أَيْ: وَدَخَلُوا الْعَذَابَ {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} أَيْ: لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ فِي الدُّنْيَا مَا دَخَلُوا الْعَذَابَ.
{وَيَوْم يناديهم} يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ {فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسلين} يُسَتَفْهِمُهُمْ؛ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَلَا يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْ أَعْمَالهم إِلَّا الله وَحده
{فعميت عَلَيْهِم الأنباء} الْحُجَجُ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ {يَوْمَئِذٍ فهم لَا يتساءلون} أَي يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ مَنْ ذُنُوبِهِمْ شَيْئًا؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
الصفحة 332