كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ} يَعْنِي: فِي اللَّيْلِ {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضله} بِالنَّهَارِ؛ وَهَذَا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ؛ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَتِمُّ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَهِي رَحْمَةٌ لَهِ فِي الدُّنْيَا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَة نصيب.
{وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} أَيْ: أَحْضَرْنَا رَسُولًا {فَقُلْنَا هَاتُوا برهانكم} حُجَّتُكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِمَا كُنْتُم عَلَيْهِ من الشّرك {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَعْنِي: أَوْثَانَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 76 79).
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى} كَانَ ابْنَ عَمِّهِ؛ أَخِي أَبِيهِ {فبغى عَلَيْهِم} كَانَ عَامِلًا لِفِرْعَوْنَ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِمْ وظلمهم {وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز} أَيْ: مِنَ الْأَمْوَالِ؛ يَعْنِي: قَارُونَ {مَا إِن مفاتحه} يَعْنِي: مَفَاتِحُ خَزَائِنِهِ؛ فِي تَفْسِيرِ بَعضهم {لتنوء بالعصبة} أَيْ: لَتُثْقِلُ الْعُصْبَةَ {أُولِي الْقُوَّةِ} يَعْنِي: الشِّدَةَ؛ وَهُمْ هَا هُنَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: نَأَتْ بِالْعُصْبَةِ؛ أَيْ: مَالَتْ بِهَا، وَأَنْأَتِ الْعُصْبَةُ؛
الصفحة 334