كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)

يُجَاهِدُوا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ حِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ؛ فَلَمَّا أُمِرُوا بِالْجِهَادِ كَرِهُوا الْقِتَالَ
{وَلَقَد فتنا} اخْتَبَرْنَا {الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذين صدقُوا} بِمَا أَظْهَرَوُا مِنَ الْإِيمَانِ {وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبين} يَعْنِي: الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَقُلُوبُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَهَذَا عِلْمُ الْفِعَالِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى عِلْمُ الْفِعَالِ: الْعِلْمُ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْجَزَاءُ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الصَّادِقَ وَالْكَاذِبَ قبل خلقهما.
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} يَعْنِي: الشّرك {أَن يسبقونا} حَتَّى لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبَهُمْ أَيْ: قَدْ حَسِبُوا ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا {سَاءَ مَا} أَي: بئس مَا {يحكمون} أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ، ثُمَّ لَا يَبْعَثُهُمْ فَيَجْزِيَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله} يَقُولُ: مَنْ كَانَ يَخْشَى الْبَعْثَ، وَهَذَا الْمُؤْمِنُ {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآت} يَعْنِي: الْبَعْث
{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} يَقُولُ: يُعْطِيهِ اللَّهُ ثَوَابَ ذَلِكَ. {إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} أَي: عَن عِبَادَتهم.
{وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ} يَعْنِي: جَمِيعَ النَّاسِ بِوَالِدِيهِ {حُسْنًا} أَيْ: بِرًّا {وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي} أَيْ: أَرَادَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم} أَيْ: أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعِي شَرِيكًا؛ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ {فَلا تطعهما}.
سُورَة النعكبوت من (آيَة 9 آيَة 13).

الصفحة 340