كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 3)
{أَو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ الله السَّمَاوَات وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ} أَيْ: لَوْ تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَعَلِمُوا أَنَّ الَّذِي خَلَقَهُمَا يَبْعَثُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {وَإِن كثيرا من النَّاس} يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ {بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ}.
{وَكَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة} أَي: بطشا {وأثاروا الأَرْض} أَيْ: حَرَثُوهَا {وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عمروها} أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَ هَؤُلَاءِ {فَمَا كَانَ الله ليظلمهم} يَعْنِي: كُفَّارَ الْأَمَمِ الْخَالِيَةِ فَيُعَذِّبَهُمْ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ {وَلَكِنْ كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ} بِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ؛ أَيْ: قَدْ [سَارُوا] فِي الْأَرْضِ وَرَأَوا آثَارَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُخَوِّفُهُمْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ إِنْ لم يُؤمنُوا.
{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا} أشركوا {السوأى} يَعْنِي: جَهَنَّمَ {أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله} يَعْنِي: بِأَنْ كَذَّبُوا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: من قَرَأَ: (عَاقِبَة) بِالرَّفْع جعل (السوأى) خَبَرًا لِكَانَ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْفُعْلَى مِنَ السُّوْءِ قَالَ الشَّاعِرُ:
الصفحة 356