كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)

{وجاءهم رَسُول كريم} على الله؛ يَعْنِي: مُوسَى
{أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} أرْسلُوا معي بني إِسْرَائِيل؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِين} على مَا أَتَانِي من الله، لَا أَزِيد فِيهِ شَيْئا وَلَا أنقص مِنْهُ شَيْئا.
{وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ} أَي: لَا تستكبروا عَن عبَادَة الله {إِنِّي آتيكم} أَي: قد أتيتكم {بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} بِحجَّة بَيِّنَة
{وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ ترجمون} يَعْنِي: الْقَتْل بِالْحِجَارَةِ
{وَإِن لم تؤمنوا لي} تصدقوني {فاعتزلون} حَتَّى يحكم الله بيني وَبَيْنكُم.
قَالَ محمدٌ: قيل: الْمَعْنى: فَإِن لم تؤمنوا لي؛ فَلَا تَكُونُوا عَليّ وَلَا معي.
{فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مجرمون} مشركون.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ (إِن) بالكَسْرِ فعلى معنى: قَالَ: إِن هَؤُلَاءِ، وَيجوز الْفَتْح بِمَعْنى: بِأَن هَؤُلَاءِ.
{فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} أَي: يتبعكم فِرْعَوْن وَجُنُوده
{واترك الْبَحْر رهوا} قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: سَاكِنا بعد أَن ضربه مُوسَى بعصاه.
{ومقام كريم} أَي: منزل حسن
{ونعمة كَانُوا فِيهَا فاكهين} أَي: مسرورين.
قَالَ الله: {كَذَلِك} أَي: هَكَذَا كَانَ الْخَبَر {وَأَوْرَثْنَاهَا قوما آخَرين} يَعْنِي: بني إِسْرَائِيل
{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ}.
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " لِلْمُؤْمِنِ بَابَانِ فِي السَّمَاءِ، أَحَدُهُمَا يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ، وَالآخَرُ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ، فَإِذَا مَاتَ

الصفحة 203