كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
وَمن نصبها عطف على (الْوَعْد)، الْمَعْنى: إِذا قيل: إِن وعد الله حق وَأَن السَّاعَة [آتِيَة.
قَوْله: {إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا} قيل: الْمَعْنى: مَا نعلم ذَلِك إِلَّا شكًّا وَلَا نستيقنه؛ لِأَن الظَّن قد يكون بِمَعْنى الْعلم كَقَوْلِه: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنهم مواقعوها} أَي: علمُوا وَمثل هَذَا فِي الشّعْر - لم يثبت لأحد -:
(فَقُلْتُ: لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ ... سَرَاتُهُمُ بِالفَارِسيِّ المُسَرَّدِ)
وَقد يكون الظَّن أَيْضا بِمَعْنى الشَّك.
قَوْله {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عمِلُوا} أَي: حِين غضب عَلَيْهِم علمُوا أَن أَعْمَالهم تِلْكَ سيئات، وَلم يَكُونُوا يرَوْنَ أَنَّهَا سيئاتٌ.
{وَحَاقَ بهم} نزل بهم {مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} كَانُوا يستهزئون بِالنَّبِيِّ وَالْمُؤمنِينَ؛ فحاق بهم عُقُوبَة ذَلِك الِاسْتِهْزَاء، فصاروا فِي النَّار.
تَفْسِير سُورَة الجاثية من الْآيَة 34 إِلَى آيَة 37.
الصفحة 219