كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
وَمن بعده يدعونَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ هود [{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ}] {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} رَجَعَ إِلَى قصتهم (ل 325) أَي: قد فعلت
{فأتنا بِمَا تعدنا} كَانَ يعدهم [بِالْعَذَابِ] إِن لم يُؤمنُوا.
{قَالَ} لَهُم: {إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ} علم مَتى يأتيكم الْعَذَاب.
{فَلَمَّا رَأَوْهُ} رَأَوْا الْعَذَاب {عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا} حسبوه سحابًا، وَكَانَ قد أَبْطَأَ عَنْهُم الْمَطَر، قَالَ اللَّه: {بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ} لما كَانُوا يستعجلون بِهِ هودًا من الْعَذَاب استهزاءً وتكذيبًا {رِيحٌ فِيهَا عَذَاب أَلِيم} موجع.
قَوْله تَعَالَى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} أَي: تدمر كل شيءٍ أُمِرتْ بِهِ، وَهِي ريحُ الدَّبُور {فَأَصْبَحُوا لاَ تُرَى إِلاَ مَسَاكِنُهُمْ} يَقُوله للنَّبِي، أَي: لَا تُبْصر إِلَّا مساكنَهم
{وَلَقَد مكناهم فِيمَا إِن مكناهم فِيهِ} أَي: فِيمَا لم نمكنكم فِيهِ كَقَوْلِه: {كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأكْثر أَمْوَالًا وأولادا}
{وحاق بهم} نزل بهم {مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون} نزل بهم عُقُوبَة استهزائهم، يَعْنِي: مَا عذبهم بِهِ.
تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف من الْآيَة 27 إِلَى آيَة 28.
الصفحة 229