كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
{مَثَلُ الْجَنَّةِ} صفة الْجنَّة {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاء غير آسن} أَي: متغيِّر.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: أَسَنَ الماءُ يَأْسُنُ أُسُونًا وأَسْنًا.
{وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طعمه} أَي: لم يخرج من ضلوع الْمَوَاشِي فيتغيّر {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّة للشاربين}.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: {لذه} أَي: لذيذة، يُقَال: شرابٌ لَذُّ إِذا كَانَ طيِّبًا.
{وَأَنْهَارٌ مِنْ عسل مصفى} لم يخرج من بطُون النَّحْل {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} إِلَى قَوْله: {فَقطع أمعاءهم} وَهَذَا على الِاسْتِفْهَام، يَقُول: أَهَؤُلَاءِ المتقون الَّذين وُعِدُوا الْجنَّة فِيهَا مَا وصف {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّار} على مَا وصف؟! أَي: لَيْسُوا بِسَوَاء.
{وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك} يَعْنِي: الْمُنَافِقين {حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعلم مَاذَا قَالَ آنِفا} كَانُوا يأْتونَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَسْتَمِعُون حَدِيثه من غير حِسْبَة وَلَا يفقهُونَ حَدِيثه؛ فَإِذا خَرجُوا من عِنْده قَالُوا لعبد اللَّه بْن مَسْعُود: مَاذَا قَالَ محمدٌ آنِفا؟ لمْ يفقهوا مَا قَالَ النَّبِي.
قَالَ مُحَمَّد: {أنفًا} مَعْنَاهُ: السَّاعَة.
قَالَ اللَّه للنَّبِي: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}.
{وَالَّذين اهتدوا زادهم هدى} كلما جَاءَهُم من اللَّه شيءٌ صدقوه؛ فَزَادَهُم ذَلِك هدى {وَآتَاهُمْ} أَعْطَاهُم {تقواهم} جعلهم متقين.
تَفْسِير سُورَة مُحَمَّد من الْآيَة 18 إِلَى آيَة 19.
الصفحة 240