كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ} يَعْنِي: الْمُنَافِقين المتخلِّفين عَن الْجِهَاد؛ فِي تَفْسِير الْحسن {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} خِفْنَا عَلَيْهِم الضَّيْعَةَ، فَذَلِك الَّذِي منعنَا أَن نَكُون مَعَك فِي الْجِهَاد.
{فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم} أَي: يَعْتَذِرُونَ بِالْبَاطِلِ {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِن أَرَادَ بكم ضرا} أَن يهلككم بنفاقكم فيدخلكم النَّار {أَو أَرَادَ بكم نفعا} أَن يَرْحَمكُمْ بِإِيمَان يَمُنُّ بِهِ عَلَيْكُم، وَقد أخبر نبيَّه بعد هَذِه الْآيَة أَنه لَا يَتُوب عَلَيْهِم فِي قَوْله: {لن يغْفر الله لَهُم}.
{بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا} كَانَ المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ: لن يرجع مُحَمَّد إِلَى الْمَدِينَة أبدا {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بورا} يَعْنِي: فاسدين.
قَالَ محمدٌ: البور فِي بعض اللُّغَات: الفاسدُ، يُقَال: أَصبَحت أَعْمَالهم بورًا؛ أَي: مُبْطَلة، وأصبحت ديارُهم بورًا؛ أَي: معطلة خرابا.
تَفْسِير سُورَة الْفَتْح من الْآيَة 14 إِلَى آيَة 15.
{وَللَّه ملك السَّمَاوَات وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ من يَشَاء} وَلَا يَشَاء أَن يغْفر إِلَّا لمن تَابَ من الشّرك وَبرئ من النِّفَاق، ويعذِّب من أَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى
الصفحة 252