كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} وَهُوَ نِيَاط الْقلب.
قَالَ محمدٌ: الوريد عرقٌ فِي بَاطِن الْعُنُق، وَالْحَبل هُوَ الوريد؛ فأضيف إِلَى نَفسه لاخْتِلَاف لَفْظِي اسْمه.
قَوْله: {إِذْ يتلَقَّى المتلقيان} يَعْنِي: الْملكَيْنِ الكاتبيْن. قَالَ محمدٌ: يَعْنِي: يَلْتَقِيَانِ مَا يعمله ويَكْتُبَانه.
{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قعيد} أَي: رصيده يرصده
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد} أَي: حَافظ حَاضر يكتبان كل مَا يلفظ بِهِ.
قَالَ محمدٌ: {قعيد} أَرَادَ قعيدًا من كل جَانب، فَاكْتفى بِذكر وَاحِد إِذْ كَانَ دَلِيلا على الآخر، وقعيد بِمَعْنى قَاعد، كَمَا يُقَال: قدير وقادر.
{وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ} بِالْبَعْثِ؛ أَي: يَمُوت ليَبْعَث. قَوْله: {ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} تهرب، قَالَ الْحسن: هُوَ الْكَافِر لم يكن شَيْء أبْغض إِلَيْهِ من الْمَوْت
{ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعيد} يَعْنِي: الْمَوْعُود
{وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وشهيد} سائق يَسُوقهَا إِلَى الْجنَّة أَو النَّار، وَشَاهد يشْهد عَلَيْهَا بعملها، وَتَفْسِير بَعضهم: هُوَ ملكه الَّذِي كتب عمله فِي الدُّنْيَا هُوَ شَاهد عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ.
{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فكشفنا عَنْك غطاءك} غطاء الْكفْر {فبصرك الْيَوْم} يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة {حَدِيد} أَي: بصيرٌ.
الصفحة 272