كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا} يَعْنِي: قُوَّة {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلاَدِ} أَي: جوّلوا؛ فِي قِرَاءَة من قَرَأَهَا بالتثقيل، يَقُول: جوَّلوا فِي الْبِلَاد حِين جَاءَهُم الْعَذَاب، وَمن قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ يَقُول: فجالوا فِي الْبِلَاد {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} هَل من ملْجأ يلجئون إِلَيْهِ من عَذَاب اللَّه، فَلم يَجدوا ملْجأ حَتَّى هَلَكُوا.
قَالَ محمدٌ: (نقبوا فِي الْبِلَاد) أَي: طافوا وفتَّشوا، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى، وَمثله قَول امْرِئ الْقَيْس:
(وَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الآفاقِ حَتَّى ... رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإِيَابِ)
قَوْله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} وَهُوَ الْمُؤمن {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} تَفْسِير مُجَاهِد: أَو ألْقى السّمع، وَالْقلب شَهِيد.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: اسْتمع كتاب اللَّه وَهُوَ شاهدُ الْقلب والفهم، لَيْسَ بغافلٍ وَلَا ساهٍ، وَهَذَا مَا أَرَادَ مُجَاهِد.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} وَالْيَوْم مِنْهَا ألف سنة {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} من إعياء؛ وَذَلِكَ أَن الْيَهُود - أعداءُ اللَّه - قَالَت: لما فرغ اللَّه من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض أعيى فاستلقى وَوضع إِحْدَى رجليْه على الْأُخْرَى استراح. فَأنْزل اللَّه: {وَلَقَد خلقنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض} الْآيَة، لَيْسَ كَمَا قَالَت الْيَهُود.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْأَجْوَدُ فِي الْقِرَاءَةِ (لغوب) بِضَم اللَّام يُقَال مِنْهُ: لَغَبَ -
الصفحة 278