كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 4)
{وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ} والكِسْفُ: القطْعة {سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مركوم} بعضُه على بعض، وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِي سُورَة سبأ: {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا من السَّمَاء} فَقَالُوا للنَّبِي: لن نؤمن لَك حَتَّى تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كسفاً؛ فَأنْزل اللَّه: {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مركوم} أَي: وَلم يُؤمنُوا.
قَالَ اللَّه: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يومهم الَّذِي فِيهِ يصعقون} أَي: يموتون، وَهِي النفخة الأولى؛ فِي تَفْسِير الْحسن، يَعْنِي: كفار آخر هَذِه الْأمة الَّذين يكون هلاكهم بِقِيَام السَّاعَة.
{يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا} لَا تغني عَنْهُم عبَادَة الْأَوْثَان وَلَا مَا كَادُوا للنَّبِي شَيْئا {وَلَا هم ينْصرُونَ} إِذا جَاءَهُم الْعَذَاب.
قَالَ: {وَإِن للَّذين ظلمُوا} أشركوا {عذَابا دون ذَلِك} بِالسَّيْفِ؛ يَعْنِي: من أُهلك يَوْم بدر؛ فِي تَفْسِير الْحسن {وَلَكِنَّ أَكْثَرهم} أَي: جَمَاعَتهمْ {لَا يعلمُونَ} يَعْنِي: من لَا يُؤمن بِهِ.
{واصبر لحكم رَبك} أَي: لما حكم اللَّه عَلَيْك، فَأمره بقتالهم {فَإنَّك بأعيننا} أَي: نرى مَا تصنع وَمَا يصنع بك، فسنجزيك ونجزيهم.
{وَسَبِّحْ بِحَمْد رَبك حِين تقوم} من مقامك، يَعْنِي: صَلَاة الصُّبْح؛ فِي تَفْسِير الْحسن.
{وَمن اللَّيْل فسبحه} يَعْنِي: صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَصَلاةَ الْعِشَاءِ {وإدبار النُّجُوم}.
الصفحة 303